الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
155
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
ومهما ننس من شيء فإنّا لا ننسى مبدأ البيعة ليزيد على عهد ابن آكلة الأكباد بين صفيحة مسلولة ومنيحة مفاضة ، أقعدت هاتيك من نفى جدارة الخلافة عن يزيد ، وأثارت هذه سماسرة الشهوات ، فبايعوا بين صدور واغرة ، وأفئدة لا ترى ما تأتي به من البيعة إلّا هزوا . وفي لهوات الفضاء وأطراف المفاوز كلّ فارّ بدينه ، متعوّذين من معرّة هذه البيعة الغاشمة . وكان عبد اللّه نفسه ممّن تأبّى عن البيعة « 1 » لأوّل وهلة من قبل أن يتذوّق طعم هاتيك الرضيخة - مئة ألف - وكان يقول : « إنّ هذه الخلافة ليست بهرقليّة ولا قيصريّة ولا كسرويّة « 2 » يتوارثها الأبناء على الآباء » « 3 » . وبعد أن تذوّقه كان لم يزل بين اثنتين : فضيحة العدول عن رأيه في يزيد ، ومغبّة التمرّد عليه ، لا سيّما بعد أخذ المنحة ؛ فلم يبرح مصانعا حتّى بايعه بعد أبيه ، ولمّا جاءت بيعته قال : إن كان خيرا رضينا ، وإن كان بلاء صبرنا « 4 » . ونحت لذلك التريّث حجّة تافهة من أنّ المانع عن البيعة كان هو وجود أبيه . وكان ليزيد أن يناقشه الحساب بأنّ أباه لم يكن يأخذ البيعة له في عرض بيعته ، وإنّما أخذها طوليّة لما بعده ، لكنّه لم يناقشه لحصول الغاية .
--> ( 1 ) - الإمامة والسياسة 1 : 143 [ 1 / 150 ] ؛ تاريخ الطبري 6 : 170 [ 5 / 303 ] ؛ تاريخ ابن كثير 8 / 79 [ 8 / 86 ، حوادث سنة 56 ه ] ؛ لسان الميزان 6 : 293 [ 6 / 360 ، رقم 9288 ] . ( 2 ) - [ « هرقل » : اسم ملك روم ، وهو أوّل من ضرب الدنانير وأحدث البيعة ، وكان أولاده يتوارثون الملك والسلطنة بعضه من بعض ؛ ولذا صاروا مثلا في ذلك . « قيصر » : اسم ملك يلي الروم . وقيل : قيصر ملك الروم . وقال في مجمع البحرين : قيصر لقب هرقل ملك الروم ، وبه يلقّب كلّ من ملك الروم . وكذا يقلّب كلّ من ملك فارس ب « كسرى » ؛ انظر لسان العرب 5 / 104 ؛ مجمع البحرين 3 / 575 ] . ( 3 ) - الإمامة والسياسة 1 : 143 [ 1 / 150 ] . ( 4 ) - لسان الميزان 6 : 294 [ 6 / 360 ، رقم 9288 ] .